مرض السرطان

مرض السرطان

بقلم الدكتور محمد عيد زكريا

استشاري علاج الأورام بالأشعة و علاج اورام الغدة الدرقية والكشف المبكر

 

لقد كثر الحديث عن مرض السرطان في الآونه الأخيره فكل فرد تقريبا من افراد المجتمع يسأل لماذا كثر مرض السرطان؟ هل نسبة اصابة الناس في الاردن اعلى منها في دول اخرى وللجواب على ذلك نقول بأن مرض السرطان لم يكثرولم تزدد نسبته بازدياد عدد السكان.

استحوذ هذا المرض على كثير من الناس فأخذوا يفكرون به والبحث عنه و اصبح الاطباء خبرات ومهارات اكثر من السابق.

 تقدمت وسائل التشخيص في الاردن كثيرا حتى انها تكتشف وجود السرطان في مراحله المبكرة جدا حسب وقت  ظهور المريض للطبيب . لقد اثبتت الدراسات والابحاث والاحصائيات هو ان نسبة السرطان في الاردن تعادل او تقل قليلا عن نسبتها في اوروبا وامريكا

لقد نشأ في الأردن السجل الوطني للسرطان ويؤدي اعمال مضنيه بدأت ثمارها بالظهور قبل عدة اعوام.

ولكن ما هو السرطان؟

 (CANCER)  اصل هذه الكلمه يوناني :اطلق من قبل ابقراط منذ عهود ما قبل الميلاد وذلك لإنه يشبه سرطان البحر

و يتكون من كتله لها تشعبات داخل انسجة الجسم تماما مثل ارجل سرطان البحر(Karkinos). و كذلك كلمة اونجوس (ONGOS) والتي تعني ورم  او تكتل ومن هنا جاء اسم علم الأورام (ONCOLOGY)اما لقب اختصايي الأورام فيسمى (ONCOLOGIST)

السرطان :عبارة عن مجموعة خلايا يحصل بها او ببعضها خلل (معروف او غير معروف السبب) فتخرج عن سيطرة انظمة الجسم و تبدأ بالانقسام العشوائي  في اي عضو من اعضاء الجسم  مما يؤدي الى فقدان السيطرة على نواحي عديده: منها  سرعة انقسام و تكاثر هذه الخلايا والتغيرات غير الطبيعيه وسلوكها داخل الجسم المريض. ثم تنتشر هذه الخلايا الى اماكن اخرى بالجسم بثلاث طرق معروفة لدينا.

1-الإمتداد  الى الخلايا الطبيعيه المجاورة وتحويلها الى خلايا سرطانيه من نفس النوع مما يؤدي الى كبر حجم السرطان بالتدريج وبداية التغلغل في جميع الجهات مرسلا تشعباته حيث يثبت نفسه موضعيا فيبدوا كما وصفه ابوقراط (السرطان ذو العشرة ارجل).

2- عندما يكبر الورم السرطاني  تبدأ الخلايا  المتواجده في اطرافه بالإنسلاخ عن الورم الأصلي باحثة عن الأوكسوجين في مكان اخر فتنتقل عبر الدورة الدمويه وتستقر  في الرئه او الكبد او العظم او الدماغ وتسمى هذه العمليه بإنتشار السرطان.

3- عمليه انتشار السرطان بواسطة الجهاز اللمفاوي وهذا يفسر كبر حجم الغدد اللمفاويه .

لمحة تاريخية

في قرون خلت كانت تشغل بال البشر بعض الامراض قبل ظهور مرض السرطان . فأكبر دمار أثّر على الجنس البشري كان وباء الطاعون اللذي حدث في العصور الوسطى والذي كاد ان يودي بحياة الانسان الى الإنقراض وقد ظهر هذا جليا وواضحا في التفكير الديني والادب والفلسفة، وظهور طريقة جديدة للتفكير في تلك العصور من اثر هذا الذي سمي بالموت الاسود.

امراض اخرى عديدة لعبت نفس الدور او اقل قليلا على مر العصور ففي سنين اخرى ظهرت امراض مثل البرص، الطاعون والجدري والتى عرفت فيما بعد بأنها حصاد للإنسان بلا رحمة وبقيت مركز اهتمام الناس وخوفهم من بقايا هذه الامراض التى من الممكن ان تفتك بهم مرة اخرى ولم تترك لهم الفرصه للتفكير بالسرطان.      

ففي القرن التاسع عشر ظهرت امراض مثل السل الرئوي الذي قتل اعدادا كثيره ، منهم شعراء بارزين بيزنطيين. وقد عبّر عنه بطريقة ساكنه مملوءه بالشعور الدينى، في غرف الرسم الفكتوري وفي القرن نفسه كانت هناك امراض _ مثل الحمى القرمزية ، الدفتيريا ، شلل الاطفال _ تؤدي للموت قبل استحداث برامج التطعيم.  أما الان فإن العالم المتحضر وبعد القضاء على هذه الامراض قد نقل فكره الاإرادي إلى الخوف من مرض السرطان.  واسباب هذا الخوف هي بسيطة الفهم ،  بسبب المجتمعات الصناعية في المدن هي التي كانت فرائس لهذا الوباء ( السرطان ) ومما يذكر بأنه كثرت الاصابات بالسرطان والتي كان علاجها صعب وغير مفهوم تماما لذا كان من المستحيل ان يبتعدد الانسان عن اخطارها ولم يكن في اوروبا مكانا للجوء اليه لابعاد هذا المرض عن الانسان والذي وصفه السير جون واين بأن اسمه البيج C (السي الكبيره) .