لمحة تاريخية السرطان

لمحة تاريخية السرطان

المخطوطات الفرعونيه

من اهرام الجيزة تصف بعض حالات السرطان منذ 3000 سنة قبل الميلاد 

 

الدكتور محمد عيد زكريا

استشاري علاج الأورام بالأشعة و علاج اورام الغدة الدرقية والكشف المبكر

 

 

استعرضنا في مقالات سابقه نشرت في هذه المجله الغراء عن ماهية السرطان (Karkinos) وتسمياته المختلفه  واصول اسم هذا المرض فقد عرفه ووصفه ابقراط منذ عهود ما قبل الميلاد وتحدثنا عنه بإسهاب في العدد 79 وذكرنا كل الأسباب او العوامل المسببه لهذا المرض في العدد 80 وطرق الوقاية منه بالكشف المبكر.وسنتحدث اليوم عن لمحه تاريخيه لهذا المرض

لمحة تاريخية

في قرون خلت كانت تشغل بال البشر بعض الامراض قبل ظهور مرض السرطان . فأكبر دمار أثّر على الجنس البشري كان وباء الطاعون اللذي حدث في العصور الوسطى والذي كاد ان يودي بحياة الانسان الى الإنقراض من اثر هذا الذي سمي بالموت الاسود.

امراض اخرى عديدة لعبت نفس الدور او اقل قليلا على مر العصور ففي سنين اخرى ظهرت امراض مثل البرص، الطاعون والجدري والتى عرفت فيما بعد بأنها حصاد للإنسان بلا رحمة وبقيت مركز اهتمام الناس وخوفهم من بقايا هذه الامراض التى من الممكن ان تفتك بهم مرة اخرى ولم تترك لهم الفرصه للتفكير بالسرطان.      

ففي القرن التاسع عشر ظهرت امراض مثل السل الرئوي الذي قتل اعدادا كثيره ، منهم شعراء بارزين بيزنطيين. وفي القرن نفسه كانت هناك امراض _ مثل الحمى القرمزية ، الدفتيريا ، شلل الاطفال _ تؤدي للموت .  أما الان فإن العالم المتحضر وبعد القضاء على هذه الامراض قد نقل فكره الاإرادي إلى الخوف من مرض السرطان.  واسباب هذا الخوف هي بسيطة الفهم ،  بسبب المجتمعات الصناعية في المدن التي كانت فرائس لهذا الوباء ( السرطان ) ومما يذكر بأنه كثرت الاصابات بالسرطان والتي كان علاجها صعب وغير مفهوم تماما لذا كان من المستحيل ان يبتعدد الانسان عن اخطارها ولم يكن في اوروبا مكانا للجوء اليه لابعاد هذا المرض عن الانسان والذي وصفه السير جون واين بأن اسمه البيج C (السي الكبيره) .

وقد ساهم الخوف من السرطان الى عدم معرفة ماهية هذا المرض والجهل في طبيعته _ بدايته  وسيره ونهايته

فبالرغم من ان البعض يفكر بأن هذا المرض جديد لكنه قديم جدا فبعكس امراض الشرايين كان السرطان معروفا منذ القدم، فقد وصفه قدماء المصريين كمشكله سريرية ( كمرض) وقد كتب على مخطوطه فرعونيه ما بين 3000 إلى 2500 قبل الميلاد اوصاف انواع كثيره من السرطان وعثر على مخطوطه كتبت عليها اوصاف ثمانية حالات من سرطان الثدي الدي عولج بواسطة الكي.  وهل تصدق عزيزي القاريء بأنه وعلى نفس المخطوطه كتب تحذير من علاج او لمس بعض السرطانات

                                                                       

بسبب ان علاجها سيكون مميتا للمريض.  وتشهد على ذلك مقبرة اهرامات الجيزة والتى اثبت الباحثون بتشريح بعض الموميات سرطانات العظم الخبيثة مثل سرطان العظم المسمى ب( أوستيوجنك ساركوما)Osteogenic Sarcoma  .

أنواع كثيرة من السرطان عرفت ووصفت عند قدماء الاغريقيين وكلمة كانسر اي سرطان أطلقت على هذا المرض من قبل أبوقراط ولا نزال نستعمل هذه الكلمات.

  ونعود لقدماء المصريين الذين استهلكوا تجاربهم بمنأى عن الجوهر فعلى المخطوطات الطبيه المتوفره نجد وصفا دقيقا وعلاجا لهذا المرض ولكن دون اعطاء تفسيرات تدل على فهمهم للسرطان.

 ففي عام 1862 وجد ادوين سميث العالم الامريكي في الآثار المصريه مخطوطه تصف بشكل دقيق كل مراحل علاج سرطان الثدي مع ذكر مواد وادوات غير واضح : اسموها      Fire drill  ( الخارق الناري) وبدون ذكر السبب او الطريقة.

أتوسا Atossa زوجة داريوس ملك الفرس كانت تعاني من مرض سرطاني التهابي متقرح حاد (خطير جدا) بلغة اليوم، وبقيت تعاني منه حتى الموت  . 

هيرودوتوس في وصفه عام 430 قبل الميلاد وصف عدم عقلانيتها وانها لم تكن تمارس الفحص الذاتي الدقيق.  وهنا عزيزتي القارئة اوؤكد لك على ضرورة الفحص المبكر والفحص الذاتي للثدي فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

 لقد قدم ابوقراط وقدماء اليونانيين عام 400 قبل الميلاد علم وظائف الاعضاء وعلم الامراض في اربع نقاط رئيسية ( النخع المراره الصفراء والسوداء والدم وقال بأن السرطان هو بسبب زيادة السائل المراري الاسود .

جالين في 200 قبل الميلاد او ثيورابتوس كانوا مؤيدي نظرية ابوقراط. وعزوا  السرطان الى ثيبس السائل المراري الاسود وأوصوا بالعلاج الذي يوقف هذا السائل.

وقد عرف السرطان على انه تجمع ورمي غير طبيعي (Paaeter Naturam) عكس ما يحدث في ظواهر الحمل وكبر حجم الثدي ( وهي اورام طبيعية).

جالينز جاء بأفكار سادت الطب لخمسة عشر قرنا وايد هذا الكلام وبقي حتى القرن السادس عشر حتى جاء باريسيلسس Parcelsus   الذي طبق افكار كيميائية في الطب وادخل فكرة البحث عن صلب موضوع السرطان يجب ان يأتي من التطور الحاصل بالانسجة وبعد اندماجه بفحص نتائج الانسجة المحروقة توصل الى أن السرطان هو زيادة في الاملاح المعدنية مثل ( الرماد ) في الدم .

 استروك (1766-1684) Astruc  ابطل هذه النظرية بواسطة مقارنة طعم نسيج سرطان الثدي مع طعم اللحم البقري المحروق وتوصل إلى ان السرطان لا يحتوي على املاح زيادة عن اي نسيج جسمي طبيعي .

فاساليوسVasalius  في منتصف القرن السادس عشر دمر نظرية جالنز بواسطة الفحوصات التشريجية الدقيقة بأنه سائل لمفاوي يتحمر بسرعة.

 وفي القرن الثامن عشر فكر جون هنز بأن السرطان ينشأ من اللمف ووصف ثلاثة اسباب ممكنة : الوراثة، الجو، العمر.

ضرورية السائل اللمفاوي درست من قبل لدران Ledran   1685-1770 الذي ساعد على انتشار الفكره بأن  السرطان يبدأ كمرض محلّي Local ويقوم بعدها بالإنتشار بواسطة اللمف إلى الغدد اللمفاوية المجاوره وبعدها إلى جميع انحاء الجسم.

مور جاجني Morgagni  الطبيب الايطالي الشهير قدم للطب تفاصيل تشريحية دقيقة لسرطانات الرئة والمعدة والمريء والمستقيم والرحم.

راسامير Recamier 1852-1774  قدم للطب ظاهرة انتشار السرطان

 وفي عام1838  اعطى جوهانس ملر الطب قفزة قوية للأمام بأن السرطان يتكون من خلايا ولم يعرف مصدرها حتى صدر بشأنها نظريات عديدة بأن الخلايا السرطانية تأتي من الخلايا الجنينية  حتى جاء

 رودولف فيركو Rudolf virchow وقدم اعظم فكره بأن الخلايا تنشأ من خلايااخرى بالجسم .