العلاج   التكاملي

 

العلاج   التكاملي

الدكتور منير الرمحي

العلاج  التكاملي هو مايسمى باللغة الانجليزية  (Integrated Medicine) وهذا المصطلح يختلط في الاذهان بما يسمى العلاج  المكمل (complementary  ) او العلاج  البديل(Alternative   لكنه يختلف عنهما تماما .

  تعرف كلية الطب التكاملي Faculty of Integrated Medicine)) المؤسسة في بريطانيا عام 2007  ( وهي كلية للدراسات العليا للطب والتمريض) العلاج التكاملي  بانه  وسيلة رحيمة وفعالة ومترقبة للعناية  بالصحة  تجمع الافضل  لكل انواع العلاج من مختلف مصادره  – العلاج  التقليدي  والمكمل  والنفسي والروحي ( الديني)   بالاضافة الى المساعدة الذاتية من المريض   والطبيب لمعالجة  ومنع الامراض.

 المبدأ الحيوي الاول للطب التكاملي هو ان الصحة ينظر اليها كمتغير يعتمد على مدى كبير جدا من العوامل.  وهذا يتضمن  كيف ناكل ونشرب ونتنفس  ونمارس الرياضة وكذلك مدى السموم التي تدخل الى اجسادنا وحالة جهازنا العصبي  وحالتنا العقلية والذهنية . ان العلوم النفسية العصبية المناعية (Psycho-Neuro-Immunology)  النامية والمتطورة  بسرعة كبيرة تبين لنا بوضوح ان حالة العقل الذهنية لنا  تؤثر بشكل مباشر على وظائف ونشاطات كل الانسجة في اعضاء اجسادنا. مستويات عالية من الضغوط طويلة الامد تؤثر على  جهازنا المناعي . ان الاحباط النفسي والعزلة عند البعض كما تبين الابحاث  تسبب نقص في حمل الاكسجين في خلايا الدم الحمراء  مما يعرضهم الى امراض اكثر ويتعافون من المرض بشكل بطيء و يموتون اصغر من معدلات اعمارهم. نمط التغذية  السيء والتدخين وتناول الكحول بافراط  هم الاساس لمخاطر الاصابة بالسرطان  وامراض القلب . ان التغير الصحي البسيط في  تغذيتنا يمكن ان يمنع ويعالج في ان واحد هذه الامراض.

المبدأ الهام الثاني  في الطب التكميلي  ان الممارسون له من الاطباء يفهمون جيدا ان كل السلوك الصحي  يعتمد على الحالة العقلية والذهنية  والاجتماعية والمالية  والروحية لنا. ان ممارساتنا للاكل او الشرب او التدخين الزائد او الخوض في سلوكيات غير صحية ذاتية التدمير للنفس قد تنجم عن الغضب والوحدة والضياع والضجر والاحباط  ولذلك حتى نفهم كيف نغير حالة الفرد العقلية فان  التغيرات الايجابية من السعادة  والامن والطمانينة والراحة والانتعاش  سوف يكون تغيرها قليل جدا.

الاطباء الممارسون للطب التكاملي يتعاملون مع المرضى على مستوى المريض  الفرد ، اي تأخذ حالة كل مريض على حدة لتشخيص المرض و لمعرفة فيما اذا كانت المشكلة الصحية تولدت بشكل اولي  على مستوى جسدي او عقلي   او اجتماعي او بيئي  وسوف يعاملون مرضاهم بناء على علاجات تعتمد على دلائل خاصة  لفائدتهم المحددة اي ان كل مريض هو حالة مرضية خاصة بحد ذاته حتى لو تشابهت اسماء الامراض وانواعها . اضافة الى ذلك مهما كان نوع المعاملة( المعالجة )  المعطاة للمريض فانهم دائما سيعملون اولا واساسا على انشاء علاقة دافئة وداعمة مع مرضاهم ويهدفون من وراء ذلك الى اعادة ايقاد شعلة  لثقة المرضى  بانفسهم وبقدراتهم وبقوتهم وطاقتهم لشفاء ومساعدة انفسهم.

الممارس للطب التكاملي  يساعد في اعادة بناء ثقة المريض وايمانه بنفسه وزيادة الحوافز والدوافع والمراقبة  ويهدف ايضا الى اعادة توليد حب الحياة لدى المرضى.  ومع الوقت الاهتمام والاحترام في علاقة المعالجة من قبل الطبيب للمريض  تتحول الى مستوى صحي جديد وفعال من احترام النفس وتقديرها من قبل المريض نفسه  ويتاسس لدى المريض برنامج مستدام  للصحة والعناية بها  ويحدث تغير معنوي في سلوكيات الصحة الممارسة من قبل الافراد.

ان قوة وسائل  العلاج التكاملي  مبنية على ارتباط الاشخاص في عملية شفائهم الخاصة  وتحفيز المريض من خلال التشجيع الرقيق والارشاد والدعم لوصول المرضى الى طاقتهم الكامنة  من الصحة  والسعادة.

واكثر ما يمارس الطب التكاملي في علاج الامراض المزمنة والمستعصية كامراض السرطان  والقلب والسكري  وغيرها.

وللموضوع بقية في مقالة قادمة

 

ملاحظة هامة

 الموقع الإلكتروني www.cancershifa.com   لا يتحمل مسؤلية اي سؤ  استخدام للمعلومات الواردة في هذا المقال ويؤكد على ان المقالة تعتمد وتعبر عن رأي كاتبها.